حبيب الله الهاشمي الخوئي

54

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقال له عليه السّلام : ما تنتظر والله لا يعطيك القوم إلَّا السيف فاحمل عليهم قبل أن يحملوا عليك ، فقال عليه السّلام : نستظهر بالله عليهم ، قال ابن عباس : فوالله ما رمت من مكاني حتى طلع عليّ نشابهم كأنه جرد منتشر فقلت : ما ترى يا أمير المؤمنين إلى ما يصنع القوم مرنا ندفعهم ، فقال عليه السّلام : حتّى أعذر إليهم ثانية . فأخذ عليه السّلام مصحفا كما نقله الطبري مسندا في التاريخ والمفيد في الجمل عن الواقدي ، فطاف به في أصحابه وقال : من يأخذ هذا المصحف فيدعوهم إليه وهو مقتول وأنا ضامن له على الله الجنّة فقام فتى من أهل الكوفة حدث السنّ من عبد القيس يقال له : مسلم بن عبد الله عليه قباء أبيض محشو فقال : أنا أعرضه يا أمير المؤمنين عليهم وقد احتسبت نفسي عند الله ، فأعرض عليه السّلام عنه إشفاقا . ونادى ثانية : من يأخذ هذا المصحف ويعرضه على القوم وليعلم أنّه مقتول وله الجنّة فقال الفتى أنا أعرضه . ونادى ثالثة : من يأخذ المصحف ويدعوهم إلى ما فيه فقال الفتى : أنا فدفع المصحف اليه وقال : امض إليهم واعرضه عليهم وادعهم إلى ما فيه . فأقبل الفتى حتى وقف بإزاء الصفوف ونشر المصحف وقال : هذا كتاب الله وأمير المؤمنين يدعوكم إلى ما فيه ، فقالت عائشة : اشجروه بالرّماح فقبّحه الله ، فتبادروا إليه بالرّماح فطعنوه من كلّ جانب فقطعوا يده اليمنى ، فأخذه بيده اليسرى فدعاهم فقطعوا يده اليسرى ، فأخذه بصدره والدّماء تسيل على قبائه ، فقتل رضوان الله عليه ، وكانت أمّه حاضرة فصاحت وطرحت نفسها عليه وجرّته من موضعه ولحقها جماعة من عسكر أمير المؤمنين عليه السّلام أعانوها على حمله حتّى طرحته بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلام وهي تبكي وتقول : لاهمّ إنّ مسلما دعاهم يتلو كتاب الله لا يخشاهم فخضّبوا من دمه قناهم وامّه قائمة تراهم تأمرهم بالقتل لا تنهاهم فلمّا رأى أمير المؤمنين عليه السّلام ما قدم عليه القوم من العناد واستحلَّوه من سفك